سياسات ومبادئ حقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر

لم يعد البديل الإلكتروني بديلاً وإنما خياراً أساسياً, ما دامت الحياة أصبحت إلكترونية سواء على مستوى العلاقات بين الأفراد في الواقع المادي الملموس عبر شبكات الهواتف النقالة بكل مستوياتها وإمكانياتها, أو بين الأفراد من خلال الشبكة العنكبوتية (الويب) بما تقدمه من تيسيرات للتواصل والمشاركة الإلكترونية عبر أجهزة الحاسب الآلي بكل أحجامها وأنظمة تشغيلها. وتسير التقنية في خطوط متقاطعة حيث التقت الهواتف النقالة مع الحاسبات من خلال الشبكة العنكبوتية فلم تترك مجالا للتواصل المادي المباشر وجهاً لوجه. وأمام هذه المرونة الفائقة لإمكانيات تقنيات المعلومات والاتصالات عجزت الأنظمة التقليدية عن إتمام التواصل بين الأفراد نتيجة للنمو المتزايد والكثافة السكانية وقيود التجمعات وضيق المساحات وقلة الموارد ومحدودية تجهيزات البيئة التقليدية, هذا فضلاً عن القيود المكانية والزمنية للتواصل المباشر...وغيرها. وانتشر النشر الرقمي بديلاً للورق والطباعة, وكان على مؤسسات التعليم العالي مواجهة هذا التيار العالمي القادم بقوة عبر أربعة مسارات كالآتي:

1. انتشار برامج وخطط التعلم الإلكتروني E-learningوتحويل المقررات الدراسية إلى البيئة الشبكية الإلكترونية المحلية على مستوى المؤسسة أو على الشبكة العنكبوتية (الويب) من خلال برامج خاصة بذلك, والتوجه نحو مشروعات مصادر التعلم الحر أو المجاني Open Educational Resources.

2. الاهتمام بالنشر الإلكتروني E-Publishingللكتب الدراسية وإحلال الكتاب الجامعي الرقمي بديلاً للمطبوع الورقي والتوجه نحو الكتب الدراسية المتاحة للجميع Open Access Textbooksويتطلب هذا التوجه بحث الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتقنية لكافة أطراف المشروع. ومن بين هذه الأبعاد أجهزة قراءة الكتب الإلكترونية ومواصفاتها وأسعارها.

3.إنشاء المستودعات الرقمية Digital Content Repositories  لكافة أشكال المحتوى الصادر عن المؤسسة والاهتمام بالنشر الإلكتروني وإتاحة المحتوى على الشبكة العنكبوتية احترما وتقديراً للقياسات والتصانيف العالمية للجامعات والمستودعات الرقمية من أجل مكانة عالمية أفضل. ومن بين المحتوى الشائع تداوله عبر المستودعات الرقمية للجامعات تأتي الرسائل العلمية وتقارير البحوث ومقالات الدوريات العلمية وأعمال المؤتمرات والندوات التي تقيمها الجامعة وغيرها من الإنتاج الفكري. هذا فضلاً عن نشأة نوع آخر أكثر تميزاً وخصوصية, وهو مستودعات محتوى التعلم الإلكتروني E-learning Content Repositories.

4.التخطيط لمشروعات المكتبات الرقمية Digital Librariesلمجموعات مكتبة الجامعية أو للذاكرة الإلكترونية للجامعة       University E-Memoryوأحياناً التخطيط لإنشاء بوابة إلكترونية Electronic Portal.

وتفتقد هذه المسارات الأربعة لجهة مركزية واحدة تتولى إدارتها وضبطها وتنسق فيما بينها, ومن هنا جاءت الحاجة لما يسمى بالتخطيط الاستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات والاتصال في المؤسسة لضمان حسن الإدارة والتنظيم وضبط الجودة والتوافقية والتجانس وسهولة التشغيل وانسيابية المعلومات فيما بين الأنظمة الآلية أو منصات العمل الكائنة بوحدات المؤسسة ككل متكامل.

وأمام هذه الخيوط الأربعة المتقاطعة للمحتوى الرقمي كان لابد من البحث عن حقوق الملكية الفكرية, ومن هنا وجب التعهد من جانب الاكاديمية لحماية الملكية الفكرية لأعضاء هيئة التدريس والباحثين من أصحاب الإبداعات الفكرية والعلمية وصون المحتوى الإلكتروني المقدم منهم إما لخدمة برامج التعلم الإلكتروني وتحويل المقررات الدراسية للشكل الإلكتروني أو لبناء المستودع الرقمي أو المكتبة الرقمية أو الذاكرة الإلكترونية أو غيرها من أشكال حفظ وتنظيم وإتاحة إبداعات المؤسسة... والتي يندرج ضمنها على سبيل المثال لا الحصر: المحاضرات الجامعية والعروض الإلكترونية (الباوربوينت) للدروس وغيرها من المواد والتمارين المساعدة للطلاب لخدمة المقررات, أو كتب دراسية صريحة ومباشرة, أو أية مساهمات فكرية وبحثية وعلمية أخرى...وغيرها.


آخر تعديل: Tuesday, 12 January 2021, 6:17 PM